الميداني
85
مجمع الأمثال
قد يقتر الحول التقىّ ويكثر الحمق الأثيم وكذلك قوله تعالى * ( فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى ) * من قولك هذا عم وهذا أعمى منه . وحكم ما أفعله وأفعل به في التعجب حكم أفعل في التفصيل في أنه أيضا لا يبنى الا من الثلاثي ولا يتعجب من الألوان والعيوب الا بلفظ مصوغ من الفعل الثلاثي كما تقدم فلا يقال ما أعوره ولا ما أعرجه بل يقال ما أشد عوره وأسوا عرجه وما أشد بياضه وسواده وقول من قال . أبيض من أخت بنى اباض وقول الآخر أما الملوك فأنت اليوم الأمهم لؤما وأبيضهم سربال طباخ محمولان على الشذوذ وكذلك قولهم ما أعطاه وما أولاه للمعروف وما أحوجه يريدون ما أشد احتياجه على أن بعضهم قال ما أحوجه من حاج يحوج حوجا اى احتاج وقال بعضهم انما فعلوا هذا بعد حذف الزيادة ورد الفعل إلى الثلاثي وهذا وجه حسن وحكم أفعل به في التعجب حكم ما أفعله لا يقال أعور به كمالا يقال ما أعوره بل يقال اشدد بعوره ويستوى في لفظ أفعل به المذكر والمؤنث والتثنية والجميع تقول يا زيد أكرم بعمرو ويا هند أكرم بزيد ويا رجلان أكرم ويا رجال أكرم كما كان في ما أحسن زيدا وما أحسن هندا وما أحسن الزيدين وما أحسن الهندات كذلك قال أبو عبد اللَّه حمزة بن الحسن في كتابه المعنون بأفعل حاكيا عن المازني أنه قال قد جاءت أحرف كثيرة مما زاد فعله على ثلاثة أحرف فأدخلت العرب عليه التعجب قالوا ما أتقاه للَّه وما أنتنه وما أظلمها وما اضوأها وللفقير ما أفقرة وللغنى ما أغناه وانما يقال في فعلهما افتقر واستغنى وقالوا للمستقيم ما أقومه وللمتمكن عند الأمير ما أمكنه وقالوا ما اصوبه وهذا على لغة من يقول صاب بمعنى أصاب وقالوا ما اخطأه لان بعض العرب يقولون خطئت في معنى أخطأت وقال « يا لهف هند إذ خطئن كلاهما » وقالوا ما أشغله وانما يقولون في فعله شغل وما ازهاه وفعله زهى وقالوا ما آبله يريدون ما أكثر إبله وانما يقولون تأبلا إبلا إذا اتخذها وقالوا ما ابغضه لي وما أحبه إلى وما اعجبه برايه وقال بعض العرب ما املا القربة هذا ما حكاه عن المازني ثم قال وقال أبو الحسن الاحفش لا يكادون يقولون في الارسح ما أرسحه ولا في الاسته ما أستهه قال وسمعت منهم من يقول رسح وسته فهؤلاء يقولون ما أرسحه وما أستهه قلت في بعض هذا الكلام نظر وذلك أن الحكم بأن هذه الكلمات كلها من المزيد فيه غير مسلم لان قولهم ما أتقاه للَّه يمكن